الاتصال الحكومي: إعلام بلا قصة؟!

حمد عبيد المنصوري

بالتوازي مع مسيرة العمل الحكومي، ثمة ماكينة إعلامية تدور: تنشر التوعية، وتروّج للخدمات، وتشجع على الاستخدام.

وتُخبرنا التجارب أنه عندما تعاني الحكومة من فجوة الاستخدام، فقد تكون الفجوة نابعة – ببساطة – من عدم وصول المعلومة إلى الناس.

لا جدال في أن الإعلام محرك فعال لعملية التغيير، لكنه هل هو نفسه معفى من قانون التغيير؟ كنت أتصفّح منصة «لينكد إن»، عندما صادفت حساباً لشخص يتولى منصب مدير سرد القصص (Chief Storyteller) لدى شركة عالمية كبرى.

دفعني الفضول لمزيد من البحث، فوجدت أن سرد القصص يترسخ كنهج إعلامي أصيل لدى الغالبية العظمى من الشركات والمؤسسات العالمية.

هذا الاهتمام بالقصة لم يأتِ من فراغ، فالدراسات تؤكد أنه عندما يستمع الشخص لقصة شيّقة، فإن الدماغ يتوهج، ويزداد نشاطه بخمسة أضعاف.

ويردد خبراء التسويق اليوم مقولة، مفادها أن «الحقيقة تُخبر أما القصة فتبيع»، وقد بيّنت دراسة أجرتها هارفرد بيزنس ريفيو أناليتكس، أنه اعتباراً من العام 2020، فإن الاتصال من خلال الحكاية قد أصبح حاجة حيوية لكل المؤسسات، ولا سيما تلك التي يتصل عملها بالمعلومات والتحول الرقمي، كما بينت الدراسة أن السرد بات من المهارات الناعمة التي لا غنى عنها لتسويق أي فكرة أو منتج أو خدمة رقمية.

لست متخصصاً في الإعلام، ولكن العالم اليوم كتاب مفتوح، وعندما يقول الخبراء: إن مستقبل الإعلام والتسويق يقوم على مهارة السرد، فعلينا التوقف لإعادة النظر في أدائنا الإعلامي، وسنجد أن بعض أساليبنا الإعلامية يصلح لأن يبقى معنا، لكن بعضها الآخر، ربما عفا عليه الزمن.

بعض المؤسسات تنتهج الضخ الإعلامي الكثيف، من دون مراعاة الجودة والإبداع.

وبعض البيانات الصحفية تكون متضخمة ومصاغة بلغة خطابية رنانة ليس فيها مضمون حقيقي.

نحن نعيش عصراً مختلفاً، والقرّاء الذين نستهدفهم عادةً ما يندرجون، ضمن جيل الألفية وجيل (Z)، وهؤلاء «يستهلكون» المحتوى بطريقة مختلفة، ولا يتفاعلون إلا مع ما يستوقفهم ويجذب انتباههم.

وبيّنت تجارب الاستخدام، أنهم يقررون خلال الثواني الست الأولى، ما إذا كانوا سيكملون قراءة المحتوى أو لا، ومعيارهم في ذلك هو قدرة المحتوى على جذب الانتباه والتشويق،

لذا، فإن اللغة الفضفاضة والهشة، والتي لا تكاد تقول شيئاً، لا مكان لها في عالم اليوم.

جيل اليوم يحسب وقته بالثانية، وهم لا يتفاعلون مع فيديو مدته 10 دقائق مثلاً، إلا إذا كان مشوقاً بدرجة كبيرة، فما بالك بالبيان الصحفي ذي الألف كلمة؟

تنويه: عندما أعلنت قيادتنا الرشيدة أن عام 2020 هو عام الاستعداد للخمسين، فإن الشق الآخر من الإعلان، هو أن نحوّل الخمسين الفائتة إلى قصص نرويها للعالم، فهل نفعل ذلك؟