الخليج العربي.. مستقبل رقمي مشرق

حمد عبيد المنصوري

هذا العنوان ليس كلاماً إنشائياً، ولا من قبيل الشعارات.

إنما تمليه الضرورات والحتميات.

فما يدفعنا للتفاؤل أكبر بكثير من عوامل الشدّ العكسي، والظروف الاعتراضية مثل جائحة «كورونا» وما أفرزته من تباعد بين الناس وانشغال بأولويات طارئة.

هذان الأسبوعان يشهدان اجتماعات خليجية في مجال الاتصالات والبريد والحكومة الإلكترونية.

ففي يومنا هذا يلتئم اجتماع كل من اللجنة الوزارية للحكومة الإلكترونية بدول مجلس التعاون الخليجي، واللجنة الوزارية للبريد والاتصالات بدول المجلس.

وبطبيعة الحال، سبق هذين اللقاءين اجتماعات تمهيدية من اللجنة التنفيذية في المجالين.

كما سبقهما تحضيرات مهمة وحثيثة من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، هذه المنظمة التي كانت، وستبقى، حاضنة الحلم الخليجي الواحد، والعين الساهرة على متابعة تنفيذ الأجندات والمشاريع الخليجية المدرجة.

يوحدنا مع إخواننا في الخليج العربي تاريخ ضارب في الجذور، وجغرافيا نابضة بكل أسباب التلاقي، توحدنا التحديات والآمال...

والهواء الذي نتنفس، وتوحدنا عيون أطفالنا وهي تلتمع بأسئلة المستقبل، في ضوء ما نشهده اليوم من غموض ومخاض عسير على المستوى العالمي، نتيجة لما نشهده من تحولات علمية وتكنولوجية واقتصادية واجتماعية، وفي كل المجالات.

تجمعنا أحلام التشبيك الرقمي الذي يحتضن برامجنا الرقمية، ويؤسس لمجتمع واقتصاد المعرفة الذي نصبو إليه لتحقيق الاستدامة والسعادة لشعوبنا.

ومع كل ذلك، فإن ما يجعل التعاون الرقمي بين دول الخليج العربية أمراً واعداً وضرورياً لا يقتصر على الجانب الوجداني والتاريخي، بل يستند إلى أسس موضوعية.

فقد بيّنت نتائج استبيان الأمم المتحدة للحكومات الرقمية، الذي صدر قبل أيام، أن دول الخليج العربية هي الأكثر ريادة وتفوقاً على المستوى الإقليمي في مؤشرات مهمة مثل تطور الحكومة الإلكترونية، والخدمات الذكية، والمشاركة الرقمية، والبنية التحتية لقطاع الاتصالات وغيرها. كما برهنت جائحة كورونا، أيضاً، أن دول مجلس التعاون كانت من أكثر الدول جاهزية واستعداداً للتعامل مع الظرف المستجد، وضمان استمرارية الحياة بكامل أنشطتها.

كل ذلك يعطي إشارة إلى أن دول الخليج العربية قادرة على أن تقود المنطقة نحو المستقبل الرقمي المنشود.

وهذا يتطلب تعزيز التعاون الخليجي في مجالات التحول الرقمي، واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة والتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية و«البلوكتشين» والتجارة الرقمية، وغيرها.

مجالات التعاون كثيرة بين الأشقاء الخليجيين في الميدان الرقمي. منها ما هو مدرج في أجندات اجتماعات اللجان ذات الصلة، ومنها ما نتمنى ألا يطول غيابه. نحتاج إلى مواكبة التسارع الزمني الهائل، وحثّ الخطى نحو الانتهاء من تطوير منصة خليجية رقمية لنقل المعرفة وتبادلها. كما نحتاج للإسراع في تنفيذ الأنظمة التكاملية للشراء والتبادل، وتفعيل مشاريع الربط على مستوى البنى التحتية، والجهد المشترك في مجال التنظيم والتشريع الرقمي، والتعاون الحثيث في الأمن السيبراني، وغير ذلك الكثير.

أملنا أن تكون السنوات المقبلة أكثر ألقاً لأوطاننا الخليجية والوطن العربي بعامة، وأن تتسم بقدر أكبر من التعاون الرقمي من أجل صناعة المستقبل السعيد لنا جميعاً، فالتغيرات المتسارعة في عالم اليوم لا تنفكّ تذكرنا بأن صناعة الغد لا ينبغي، ولا يمكن أن تكون عملاً فردياً، أو جهداً منعزلاً.