رعايات الهيئة ضمن الاتحاد الدولي للاتصالات

متحف استكشاف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

تحقيقاً لرؤية الإمارات العربية المتحدة ورسالتها كدولة رائدة عالمياً في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات وكجزء من جهودها في دفع عجلة التطور والابتكار في هذا القطاع، وبحكم ارتباطها الوثيق بالاتحاد الدولي للاتصالات، ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك مؤسس وحصري بإنشاء متحف استكشاف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي تم افتتاحه في 25 أكتوبر 2011 في مقر الاتحاد في جنيف، سويسرا.

إن رسالة المتحف هي إظهار مسار تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومستقبلها المشرق بطريقة تثقيفية وترفيهية في الوقت نفسه، وذلك من خلال معارض تفاعلية وبرامج تعليمية. وقد جاءت فكرة المتحف انطلاقاً من مبادرة أطلقها الأمين العام السابق للاتحاد الدولي للاتصالات د. حمدون توريه عام 2008، استهدفت في البداية الترويج بشكل أكبر لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لكن الإمارات ممثلة في هيئة تنظيم الاتصالات طورت الفكرة لتشمل تأريخ وتوثيق مسيرة الاتحاد الدولي وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام، وتأثيرها على الحياة البشرية عبر تفاعل ذكي بين المتحف والزائر من خلال أجهزة الكترونية ذكية.

يسلط المتحف الضوء على ثلاث محطات رئيسية لتاريخ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عبر التركيز على ماضي، حاضر ومستقبل هذا القطاع، ويوضح كيف حولت حياتنا بشكل كامل. كذلك يعرف المتحف الزائرين بالشعار الأساسي لهذه المنظمة التي تستهدف تحقيق التواصل بين كافة شعوب العالم وتأسيس مجتمع معلومات دولي وهو الهدف الأسمى لجميع نشاطات ومبادرات الاتحاد، وكذلك تمكين قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خدمة أهداف التنمية المستدامة.  تؤرخ المحطة الأولى ماضي هذا القطاع، وبداية نشأة اتحاد الاتصالات والمتمثلة في الاتصالات السلكية واللاسلكية والتليجراف والراديو. أما المحطة الثانية فهي توضح حاضر القطاع وما وصل إليه من وسائل حديثة متطورة مثل تطورات الجيل الخامس من خدمات الهاتف المتحرك، تطور وسائل الاتصالات الفضائية، تطور الخدمات البحرية وتطور وسائل الإنقاذ مع بيان طريقة استجابة قطاع الاتصالات لمثل هذه النوعية من الحوادث والأزمات حين وقوعها. أما المحطة الثالثة فتعرف الزائرين بماهية الرؤية المستقبلية للاتصالات. يوضح المتحف، في كل مرحلة من المراحل، الدور الهام الذي لعبه الاتحاد الدولي للاتصالات في دعم مسار التطور التكنولوجي. يمكن للزوار التفاعل مع التكنولوجيا كاستخدام جهاز التلغراف وإرسال رموز تلغرافية. كما يمكنهم الاستمتاع بغرفة الألعاب حيث يمكنهم اختبار شعور الزلزال، أو الهجوم الإلكتروني، أو تنسيق الاتصالات في حالات الطوارئ مع الاتحاد الدولي للاتصالات. ويستقبل المتحف زواره مجاناً ويوفر لهم أدلة سمعية وبصرية عبر أجهزة لوحية، كما يتوفر مرشدين خبراء بعدة لغات.

كما يتضمن متحف اكتشاف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عدداً من المعروضات الخاصة بشركات تبحث عن عرض وترويج منتجاتها وخدماتها على مستوى عالي، فضلاً عن ذلك يوجد عدد من الأجنحة التابعة للدول الأعضاء ومنها جناح دولة الإمارات والذي يستخدم في الترويج لمبادرات الدولة في هذا القطاع ومنها وكالة الإمارات للفضاء، ومشروع مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء.

وقد شاركت الإمارات ممثلة في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بورقة عمل في مجلس المنظمة لاقت صدىً طيباً لدى الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات. أسست هذه الورقة لعملية تطوير مستمرة للمتحف، فهي عملية تطوير متجددة لا تتوقف عند مرحلة معين بل تراعي عملية الابتكار والإبداع الدائم وهو ما يتفق مع سياسة دولة الإمارات التي جعلت من الابتكار ثقافة وملمحاً عاماً لأداء مختلف المؤسسات المحلية والاتحادية. وركزت ورقة العمل على أن يكون المتحف موسوعة شاملة تقدم معلومات وافية عن قطاع الاتصالات في كافة دول العالم، الأمر الذي يجعله مرجعية للدارسين والباحثين في هذا المجال. 

قاعة الشيخ زايد

وقعت دولة الإمارات والاتحاد الدولي للاتصالات اتفاقية لتسمية إحدى القاعات الرئيسية لمبنى الاتحاد الدولي للاتصالات بمدينة جنيف في سويسرا باسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ووقع الاتفاقية كل من سعادة حمد عبيد المنصوري المدير العام للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، وسعادة هولن زهاو الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر المندوبين المفوضين 2018 الذي تستضيفه دولة الإمارات في دبي في الفترة من 29 أكتوبر ولغاية 16 نوفمبر الحالي.

وتأتي هذه الاتفاقية بالتزامن مع احتفالات الدولة بعام زايد، واعترافاً بالدور البارز الذي لعبه الراحل العظيم في دعم وتطوير مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، فمن خلال نظرته المستقبلية الثاقبة وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أسساً قويةً لهذا القطاع، إيماناً منه بأن خدمات الاتصالات هي العمود الفقري لتطور الدولة ونموها الحضاري.

وستشهد القاعة عرض أقوال للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان حول أهمية تطوير قطاع الاتصالات، وذلك من خلال شاشات ولوحات معلقة في القاعة وعلى مداخلها .

وكان للمغفور له الشيخ زايد بصماته التي لا تمحى في قطاع الاتصالات. فمع إعلان الاتحاد في 1971 كان هناك عدد من الشركات والمؤسسات التي تعمل بلا انسجام في مجال قطاع الاتصالات، أولاها شركة تليفون دبي المحدودة التي باشرت خدماتها في 1960، ومن ثم تأسست عدد من الشركات العاملة في مجالات الهاتف والبرق في كل من أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة.

ومن منطلق اهتمامه الخاص بقطاع الاتصالات في ذلك الوقت، قرر الشيخ زايد البحث في صيغة تضفي زخماً قوياً لمسيرة القطاع، فأصدر في عام 1976 مرسوماً بدمج كافة شركات الهاتف والبرق تحت مظلة واحدة هي مؤسسة الإمارات للاتصالات "اتصالات".

وفي عهد المغفور له الشيخ زايد، وتحديداً في العام 1999، أطلقت حكومة دولة الإمارات مدينة دبي للإنترنت كأول مشروع من نوعه في المنطقة، وسرعان ما رسخ المشروع مكانته كمنصة تجمع شركات التكنولوجيا في المنطقة ككل.

ويدرك العاملون في قطاع الاتصالات والمعلومات في دولة الإمارات، أن تلك الخطوة كانت الانطلاقة الحقيقية نحو القفزات الكبرى التي تحققت، والتي أفضت إلى أن تحتل دولة الإمارات اليوم موقعاً رائداً وطليعياً في خريطة الاتصالات العالمية، بما في ذلك تفاعلها الإيجابي مع قطاع الاتصالات العالمي من خلال الاتحاد الدولي للاتصالات.